الشيخ الأنصاري

50

مطارح الأنظار ( ط . ج )

قلت : ذلك ممنوع عند التأمّل كما لا يخفى . وما يتراءى في الأنظار من ثبوت ذلك بواسطة صدق اسم « الصلاة » ، فهو إنّما يكون من حيث عدم التأمّل وحسبان أنّ لفظ « الصلاة » كسائر الألفاظ المعلومة الغير المجملة . والإنصاف : أنّ القول بأنّ الصلاة شرعا هو المركّب التام ، وباقي الأفعال إنّما سمّيت صلاة توسّعا في التسمية - كما عرفت نظيره في لفظ « الإجماع » - ليس بعيدا ، بل الظاهر والمظنون بالظنّ القوي أنّه كذلك في نفس الأمر . ولا يلزم ما تقدّم من المحذور ، وهو عدم جواز الرجوع إلى البراءة ؛ فإنّ الصلاة حينئذ تكون اسما لذلك المركّب الغير المعلومة الأجزاء المردّدة بين الأقلّ والأكثر ، وحصول الإبراء أو النهي عن الفحشاء إنّما هو من لوازم المأمور به ، لا نفسه . وقد تحقّق في مورده جريان البراءة إذا كان نفس المكلّف به دائرا بين الأقلّ والأكثر ، لا ما به يتحقّق « 1 » المكلّف به ، كما عرفت إجمالا . واللّه الهادي إلى سواء السبيل .

--> ( 1 ) في « ط » : « ما يتحقّق » .